العلامة المجلسي

333

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ وَمُرُوَّتِهِ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ الْوَصِيَّةُ ؟ قَالَ : إِذَا اقْتَرَبَتْ وَفَاتُهُ وَاجْتَمَعَ لَدَيْهِ النَّاسُ قَالَ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَمَا وَعَدَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكَاحِ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ وَأَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَأَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَأَنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً ، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيّاً ، وَبِعَلِيٍّ إِمَاماً ، وَبِالْقُرْآنِ كِتَاباً ، وَأَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَئِمَّتِي ؛ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي ، وَرَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي ، وَعُدَّتِي عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَنْزِلُ بِي وَأَنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَإِلَهِي وَإِلَهَ آبَائِي ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَآنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً . ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : هَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ مَعَ اللَّهِ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ ، وَالْوَصِيَّةُ وَاجِبَةٌ وَلَازِمَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ « 1 » . وعليه - كما ذكرت في كتاب « حلية المتقين » - أن يعدّ صحيفة اعتقاداته ويمهرها بختم الشهود ليضعوها في وسط كفنه ، فإذا ظهرت عليه آثار الاحتضار كرّر هذا الدعاء : اللّهمّ اغفر لي الكثير من معصيتك واقبل منّي اليسير من طاعتك حتى يسهل عليه النزع وخروج الروح ، ويجب أن لا يتركه ذووه وإخوته المؤمنون في هذه الحالة وحيدا وأن يقرأوا عنده القرآن والدعاء وسورة يس والصافات ، ويلقّنوه -

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 78 ص 242 ح 28 .